مجد الدين ابن الأثير
121
المختار من مناقب الأخيار
فصغّر فقيل : وهيب « 1 » . أدرك جماعة من التابعين كعطاء بن أبي رباح ، ومنصور بن زاذان ، وأبان بن أبي عيّاش . واشتغل بالعبادة عن الرّواية ، فلم يرو عنه إلّا القليل . قال سفيان بن عيينة : قال وهيب : بينا أنا واقف في بطن الوادي إذا أنا برجل قد أخذ بمنكبي فقال : يا وهيب ، خف اللّه لقدرته عليك ، واستحي منه لقربه منك . قال : فالتفتّ فلم أر أحدا « 2 » . وقال بشر بن الحارث : أربعة رفعهم اللّه بطيب المطعم : وهيب بن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وسالم الخوّاص « 3 » . وقال محمد بن يزيد : سمعت سفيان الثّوريّ إذا حدّث الناس في المسجد الحرام ، وفرغ من الحديث ، قال : قوموا إلى الطّبيب . يعني وهيبا « 4 » . وقال زهير بن عباد : كان فضيل بن عياض ، ووهيب بن الورد ، وعبد اللّه بن المبارك جلوسا فذكروا الرّطب فقال وهيب : وقد جاء الرّطب ؟ فقال عبد اللّه بن المبارك : يرحمك اللّه ، هذا آخره ، أو لم تأكله ؟ قال : لا . قال : ولم ؟ قال وهيب : بلغني أنّ عامّة أجنّة مكّة من الصّوافي والقطائع ، فكرهتها . فقال ابن المبارك : يرحمك اللّه ، أوليس قد رخّص في الشّراء من السّوق إذا لم يعرف الصّوافي والقطائع منه وإلّا ضاق على الناس خبزهم « 5 » ؟ أوليس عامّة ما يأتي من قمح مصر إنما هو من الصوافي والقطائع ؟ ولا أحسبك تستغني عن القمح ، فسهّل عليك . قال : فصعق
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 488 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 140 ، تهذيب الكمال 31 / 171 ، 172 . ( 3 ) طبقات الصوفية 44 ، حلية الأولياء 8 / 140 ، وفي ( ب ) : سلم الخواص . ( 4 ) حلية الأولياء 8 / 140 ، تهذيب الكمال 31 / 171 . ( 5 ) في ( ب ) : خيرهم .